الشيخ حسن أيوب
97
الحديث في علوم القرآن والحديث
ترتبط بمعانيه الأصلية وما استفيد منها ، للاعتبارات الآنفة ، ولأن المعاني الأصلية ضيقة الدائرة محدودة الأفق ، أما المعاني الثانوية فبحر زاخر متلاطم الأمواج تتجلى فيها علوم اللّه وحكمته وعظمته الإلهية ، وتظهر منها فيوضات اللّه وإلهاماته العلوية على من وهبهم هذه الفيوضات والإلهامات من عباده المصطفين ، وورثة كلامه المقربين ، وأهل الذوق والصفاء من العلماء العاملين ، جعلنا اللّه منهم بمنه وكرمه . آمين . [ المقصد الثاني ] إعجاز القرآن : المقصد الثاني من نزول القرآن الكريم : أن يقوم في فم الدنيا آية شاهدة برسالة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن يبقى على جبهة الدهر معجزة خالدة تنطق بالهدى ودين الحق ، ظاهرا على الدين كله ، ووجوه إعجاز القرآن الكريم كثيرة نفصلها في مبحثها إن شاء اللّه ، بيد أننا ننبهك هنا إلى أن بلاغته العليا وجه بارز من هذه الوجوه ، بل هي أبرز وجوهه وجودا ، وأعظمها أفرادا ؛ لأن كل مقدار ثلاث آيات قصار معجز ولو كان هذا المقدار من آية واحدة طويلة ، فقد تحدى اللّه أئمة البيان أن يأتوا بسورة من مثله ، وأقصر سورة هي سورة الكوثر ، وآياتها ثلاث قصار ، وإذا كان أئمة البيان في عصر ازدهاره والنباغة فيه قد عجزوا فسائر الخلق أشد عجزا ، ولقد فرغنا من أن بلاغة القرآن منوطة بما اشتمل عليه من الخصوصيات ، والاعتبارات الزائدة وأنت خبير بأنها سارية فيه سريان الماء في العود الأخضر أو سريان الروح في الجسم الحي ، وإن نظم القرآن الكريم مصدر لهداياته كلها سواء منها ما كان طريقه هيكل النظم ، وما كان طريقه تلك الخصوصيات الزائدة عليه ، وهنا يطالعك العجب العجاب ، حين تجد دليل صدق الهداية الإسلامية قد آخاها ، واتحد مطلعهما في سماء القرآن فأداه وأداها . [ المقصد الثالث ] التعبد بتلاوة القرآن : المقصد الثالث من نزول القرآن : أن يتعبد اللّه خلقه بتلاوته ، ويقربهم إليه ، ويأجرهم على مجرد ترديد لفظه ولو من غير فهمه ، فإذا ضموا إلى التلاوة فهما زادوا أجرا على أجر . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [ سورة فاطر آية : 29 - 30 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف »